AL-MUZAN
كل مفيد .. وكل جديد .. موجود هنا .
مع عجلة الزمن
للاخ المبدع / هبوب الريح
 
مع عجلة الزمن

في لحظة .. وسط عتمة الليل وهدوء الظلام ، حيث السكون عام والناس نيام ، يجلس المرء مع نفسه كي يسامرها ويحداثها بعد عناء يوم طويل من الإعياء والنصب ، يستطيع وبدون أي تحفظات أن يعبر عما في صدره ، وينثر كنانة الماضي بين يديه متأملا ما حصل فيها من أفراح وأتراح ، تبكي معها النفس تارة وتضحك أخرى ، وتتعجب مرة وتخجل ثانية ، يا لله .. مسلسلُ مواقف وأحداث وقصص وتأملات ، يسبح الفكرعلى شواطئها ، ويتيه الخيال في بِيْدها ، كم هي جميلة تلك الحياة فليس معها هم ولا كدر ، عقول صافية كالزجاج ، وعيون تلحظ البراءة من خلال نظرات أصحابها ، القلب لا يحمل الحقد والكره ، قد سلم من العلل والآفات ، يظن أن الحياة طبعت على طباع جميلة لا تتغير ، لكن دوام الحال من المحال .. فما لبث هذا كله أن زال مع سرعة الأيام ومرور السنين والأعوام ، ويقبل المرء على مستقبل لا يعرف تفاصيله وعيش لم يقرأ مضمونه ، ومع ذا !! يقبل التحدي والصراع ويكون في معترك الحياة يصنع نفسه بنفسه ، يقاسي الصعاب ، ويمخر العباب ، ولن تحول دون بغيته سهول أو هضاب ، ولسان الحال والمقال : إما مجد وسمو أو انحطاط ودنو ، ولن يلتفت أبدا للوراء لأنه يعلم يقينا أنه لا أحد يستطيع إيقاف عجلة الزمن فهي ماضية بأمر الله وحده سبحانه ، والعاقل هو من يساير تلك العجلة ويواكبها بل إن قدر تخطاها لتكون هي تابعة له ليكون قائدا لا مقودا وسيدا لا مسودا ، وإن استطاع أيضا حطمها على صخرة الجد والحزم لتتناثر أشلائها وتصبح نسيا منسيا ، غير .. أن داء الغفلة ، ودنو الهمة ، وعدم بعد النظرة ، سم قاتل يودي بصاحبه في مهاوي الردى ، ومزالق التخبط والضياع ، فيا ليت قومي يعلمون ، ومن سباتهم يستيقظون ، ولمستقبلهم يخططون ..


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية